ابن تيمية

90

مجموعة الفتاوى

وَنَحْوِ ذَلِكَ . فَكَيْفَ يَعْدِلُ الْمُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ عَمَّا شَرَعَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ إلَى بِدْعَةٍ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ تُضَاهِي دِينَ الْمُشْرِكِينَ وَالنَّصَارَى ؟ . فَإِنْ زَعَمَ أَحَدٌ أَنَّ حَاجَتَهُ قُضِيَتْ بِمِثْلِ ذَلِكَ ؛ وَأَنَّهُ مُثِّلَ لَهُ شَيْخُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَعُبَّادُ الْكَوَاكِبِ وَالْأَصْنَامِ وَنَحْوُهُمْ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ يَجْرِي لَهُمْ مِثْلُ هَذَا كَمَا قَدْ تَوَاتَرَ ذَلِكَ عَمَّنْ مَضَى مِن المُشْرِكِينَ وَعَنْ الْمُشْرِكِينَ فِي هَذَا الزَّمَانِ . فَلَوْلَا ذَلِكَ مَا عُبِدَتْ الْأَصْنَامُ وَنَحْوُهَا قَالَ الْخَلِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ { وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ } { رَبِّ إنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ } . وَيُقَالُ : إنَّ أَوَّلَ مَا ظَهَرَ الشِّرْكُ فِي أَرْضِ مَكَّةَ بَعْدَ إبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ مِنْ جِهَةِ " عَمْرِو بْنِ لحي الخزاعي " الَّذِي رَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَجُرُّ أَمْعَاءَهُ فِي النَّارِ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ وَغَيَّرَ دِينَ إبْرَاهِيمَ قَالُوا : إنَّهُ وَرَدَ الشَّامَ فَوَجَدَ فِيهَا أَصْنَاماً بِالْبَلْقَاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَنْتَفِعُونَ بِهَا فِي جَلْبِ مَنَافِعِهِمْ وَدَفْعِ مَضَارِّهِمْ فَنَقَلَهَا إلَى مَكَّةَ وَسَنَّ لِلْعَرَبِ الشِّرْكَ وَعِبَادَةَ الْأَصْنَامِ . وَالْأُمُورُ الَّتِي حَرَّمَهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ : مِن الشِّرْكِ وَالسِّحْرِ وَالْقَتْلِ وَالزِّنَا وَشَهَادَةِ الزُّورِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِن المُحَرَّمَاتِ : قَدْ يَكُونُ لِلنَّفْسِ فِيهَا حَظٌّ مِمَّا تَعُدُّهُ مَنْفَعَةً أَوْ دَفْعَ مَضَرَّةٍ وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا أَقْدَمَتْ النُّفُوسُ عَلَى الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي لَا خَيْرَ فِيهَا بِحَالِ وَإِنَّمَا يُوقِعُ النُّفُوسَ فِي الْمُحَرَّمَاتِ الْجَهْلُ